العلامة الأميني
492
النبي الأعظم من كتاب الغدير
قال ابن عساكر : هذا الحديث شاذّ بالمرّة ، وفي إسناده جماعة ممّن أمرهم مجهول لا يعرف حالهم ، فلا يوثق بهم ، وهو إلى الوضع أقرب منه إلى الضعف . لفت نظر : من عجيب ما نراه في هذه الرواية وأمثالها من الموضوعات في مناقب الثلاثة أو الأربعة تنظيم هذا الصفّ المنضّد كالبنيان المرصوص الّذي لا اختلاف فيه ؛ فلا يأتي قطّ أوّلا إلّا أبو بكر ، وثانيا إلّا عمر ، وثالثا إلّا عثمان ، ورابعا إن كان لهم رابع إلّا عليّ عليه السّلام . سبحان اللّه ! فكأنّهم متبانون على هذا الترتيب ، فلا يتقدّم أحد أحدا ، ولا يتأخّر أحد عن أحد . فهل هذا حكم القدر يأتي بهم متتابعين ؟ ! أو قضيّة التباني طيلة حياة النبيّ الأقدس صلّى اللّه عليه وآله فلا يقبلون إلّا بهذا الترتيب ؟ ! أو هو من حكم الطبيعة فلا يختلف ولا يتخلّف ؟ ! أو أنّه من ولائد الاتّفاق لكنّه لم يتفاوت في أيّ من الموارد ؟ ! أو أنّه من مشتهيات الوضّاعين الّذين يتحرّون ترتيب الفضيلة هكذا ؟ ! ولعلّ القول بالأخير هو المتعيّن فحسب . - 31 - أخرج ابن عساكر في تاريخه « 1 » من طريق أبي عمرو الزاهد « 2 » ، عن عليّ بن محمّد الصائغ ، عن أبيه أنّه قال : « رأيت الحسين وقد وفد على معاوية زائرا ، فأتاه في يوم جمعة وهو قائم على المنبر خطيبا ، فقال له رجل من القوم : يا أمير المؤمنين ائذن
--> ( 1 ) - تاريخ مدينة دمشق 4 : 312 [ 14 / 113 ، رقم 1566 ؛ وفي تهذيب تاريخ دمشق دمشق 4 / 315 ] . ( 2 ) - [ كذا في تهذيب تاريخ دمشق . وفي تاريخ مدينة دمشق ، وتاريخ بغداد 2 / 357 ، ولسان الميزان 5 / 303 ، رقم 7707 : « أبو عمر الزاهد » ] .